القائمة الرئيسية

الصفحات

مقابلة مع د. زايد عاطف رئيس الجمعية اليمنية للسكري


" شخصية انطلقت بقوه ووضعت رواسيها واندفعت الى مقام كبير لقاءنا مع الدكتور صاحب الهمه القويه والنشاط المستمر زايد عاطف طبيب متميز ظهر اسمه بين الكتله الطبية وصدح بالافق."

" مادّته تُعدُّ من أهم مواد الطّب تتحولُ في محاضراته لواحدةٍ من أمتع الجلسات التعليمية بأسلوبه المميز.."

" أخٌ لطلابه قبل أن يكون مدرّسهم؛ ليخلق جواً من التفاعل العلمي و يوصل لهم المعلومة بأبسط الطرق.. "

حكم مميزة أغنت لقاءنا مع القامة العلمية الاستاذ الدكتور / زايد عاطف استاذ امراض الباطنة بكلية الطب جامعة صنعاء والى الحوار:

١- لمحة عن دراستكم وحياتكم ؟ 

- الدكتور زايد أحمد عاطف استاذ امراض الباطنة بكلية الطب جامعة صنعاء ورئيس الجمعية اليمنية للسكري والرئيس السابق للمجلس الطبي اليمني.

- انا أب لأربعة اولاد " بنتين وولدين ".

- دراستي مثل ابناء جيلي ترتكز على الجد والمثابرة والطموح الذي ليس له حدود للخروج من حالة المعاناه التي كانت جاثمة على صدورنا نحن اليمنيون بشكل عام معاناه من الجهل والفقر وثالثهما كنت متميزا بين زملائي محبوباً لدى اساتذتي خاصة وانا كنت الأصغر سنا بين ابناء فصلي؛ حافظت على مستواي المتقدم في كل مراحل دراستي.

- درست البكالوريوس في جامعة تشرين بسوريا وتخرجت منها عام ١٩٨٦م ثم عملت في هيئة مستشفى الثورة بصنعاء عام بدءا من عام ٨٧ ثم تطوعت بالهلال الأحمر اليمني وتقلدت موقع امين عام الهلال شباب الهلال الأحمر.

التحقت بجامعة صنعاء عام ٨٩ معيدا بقسم الباطنة وبعثت للدراسة بجامعة الاسكندريه بمصر عام ٩٢ للحصول على الماجستير والدكتوراه التى حصلت عليها عام ٢٠٠٠ م.

كان لي انشطه واهتمامات نقابية"طلابية ايام الدراسه" وفي اطار نقابة الأطباء والصيادلة اليمنيين بعد التخرج وانشطه واعمال ادارية في مستشفى الثورة. 

ساهمت في تأسيس الجمعية اليمنية للسكري وانشاء المركز الوطني للسكري وبالفترة الاخيرة انحصرت كل اهتماماتي عليهما وكذلك التركيز على الانشطة التوعوية من خلال اقامة العديد من الدورات والندوات للقائمين على رعاية مرضى السكري واقامة العديد من المؤتمرات العلمية وانشطه بحثية عديدة عن امراض السكري والغدد الصماء وامراض الباطنة.

٢- ماهي الدوافع التي اوصلتكم للطب؟

اولا معاناه أبناء بلدي من الامراض وثانيا اعجابي واندهاشي وانا طفل بمنظر الأطباء الأنيق ثيابهم البيضاء وكأنهم ملائكة من البشر؛ زد على ذلك ان التفوق بالثانوية العامة يدفع صاحبه للبحث عن التميز واستثمار هذا التفوق بدراسة الطب.

٣-لماذا اخترت الاختصاص في الباطنة؟

غالباً ما يكون لطالب الطب قدوة اثناء دراسته ولكن فترة الامتياز هي التي تحدد الطريقة لصاحبها وبها يجد الطبيب ميوله ذاهبا الى مساق محدد؛ فكنت أشعر ان طبيب الباطنة موسوعة من المعرفة يفتي في كل جوانب الطب وهذا ماكان يدفعني بذاك الاتجاه.

٤- طموحك في الحياة؟ 

هذا سؤال يمكن توجيهه لطبيب في بداية المشوار اما أنا وامثالي فلم يعد لنا طموح الا العيش بسلام في بلد يعيش ابناءه في وئام لأن هذا البلد عظيم وعريق ولديه كل مقومات الحياة الجميلة بطبيعته واهله ومناخه وتظاريسه؛ فما نحتاجه هو مشروع وارادة وادارة للنهوض بهذا البلد المكلوم؛ وعلى صعيد المهنة أتمنى اليوم الذي يشمل التأمين الصحي كل مواطني الجمهورية اليمنية.

٥- ماهي الصعوبات التي واجهتكم أثناء دراستكم الطب؟

لم تكن هناك صعوبات بمعنى الكلمة لاننا اصحاب هدف ولدينا حماس كاف لبلوغه " نعم الحياة كانت صعبه- والظروف الاقتصادية قاسية؛ ولم يكن يتوفر لنا ماهو متوفر حالياً لأبنائنا " لكني لم أشعر في لحظة بمعاناه او صعوبات؛ بل على العكس مرحلة الدراسة اجمل مراحل العمر مهما بلغت صعوبتها او قساوتها.

٦- كمدرس بكلية الطب مالعقبات التي تواجهونها من حيث الخدمات والطلاب؟

التدريس مهنة عظيمة بعظمة مهنة الطب وكلاهما من ارق المهن وأجلها وكلية الطب بجامعة صنعاء كلية عريقة ورائدة في المنطقه وخريجيها من ألمع وابرز الأطباء في الواقع العملي على صعيد المهنة محليا او خارجيا...لكن مايؤرقني دوما هي سياسة القبول التي ارتكزت في الفترة الأخيرة على مبدء الكسب المادي وليس جودة المخرجات فالأعداد الكبيرة لا تتناسب مع قدرة متطلبات التعليم من المعمل إلى القاعات والأكثر من ذلك هو عدم وجود المستشفى الجامعي " فهو العمل الوحيد والأهم في العملية التعليمية برفعها " المستشفى الجامعي هو الكفيل بالارتقاء بالعملية التعليمية والتطوير المهني والبحث العلمي وتأطيره وهو المدرسة التي يمكن ان تبرز منها تخصصات علمية فرعية في كل فروع الطب... اما الطلبة فهم مصدر فخر لي عندما أشعر أنهم شعله من المثابرة والنشاط العملي.

٧- ماهي نصائحكم العلمية والتوجيهية النابعة من خبرتكم الطويلة لطلاب الطب؟

ما اقوله لطلبة الطب دائماً ان التحصيل العلمي يبدأ بعد التخرج وبعد الحصول على الشهادة والطب مهنة في تطور دائم؛  والطبيب الناجح يحتاج إلى ثلاث مقومات أساسية:

١ - تزود معرفي دائم: التزود بالقراءة ومتابعة كل جديد والاحتكاك بالخبرات السابقة وحضور الدورات والندوات والمؤتمرات العلمية.

٢ - اكتساب مهارات علمية جيدة: حيث مصدرها المريض والمستشفى فلا يمكن لطبيب ان يمتلك مهارات مهنية دون الجلوس مع المريض فالمرض والمعاناه والموجودات السريرية ليست في سطور كتاب بل في جسم مريض تحتاج لخبير يستخرجها ويكشفها واحدة تلو الأخرى وتحتاج لخبرة للتفاهم مع المريض بلغته واستنباط معاناته واحاسيسه.

٣ - التحلي باخلاقيات واداب المهنة: مهنة الطب ارقى وانبل مهنة بين كل المهن يجب ان يكون صاحبها على أرقى مستوى في التعامل معها فالمريض يأتي إليك كتابا مفتوحا يترك لك حق تصفح كل فصوله ويبوح لك بكل تفاصيل حياته فيجب ان يكون عند مستوى الحفاظ عليه وعلى اسراره...فالمريض يأتي إليك في لحظة استسلام وهو أضعف مخلوق أمامك فلا يجوز ان تستغل معاناته لأغراض مادية رخيصة او تعبث بأسراره التي إئتمنك عليها.

٨ - تعتبر من أشهر الأطباء في اليمن بتخصص الباطنة ماسر تميزك؟ 

كما سلفت القول ان تميز اي مختص يتركز على ثلاث ركائز مذكورة في السؤال السابق.

٩ - من هو د.زايد خارج الطب؟

هو الأب منفتح العلاقات مع أبنائه واسرته؛ الزوج الصديق والمخلص لزوجته؛ وهو صاحب الهم الوطني السياسي المنفتح على كل الاتجاهات؛ المؤمن بأن البلد سفينة يجب أن يتعايش كل المقيمين عليها بسلام ووئام؛ وانا انسان يمتع بعلاقات طيبة مع اسرته واهله وجيرانه وكل المحيطين به.

١٠ - برأيكم ايهما أفضل للطالب البورد ام الدراسات العليا؟

الطب في كل بلدان العالم قائم على المهارات المهنية وبالتالي فإن الزمالات هي الأساس في الممارسات العلمية وهي المتطلب الأساسي لسوق العمل؛؛ اما الدراسات العليا فهي متطلب اكاديمي تعليمي بحثي واذا اجتمعت الصفات- الزمالة والتخصص الأكاديمي- فذلك هو الكمال بذاته..ومع ذلك الأفضل هو الشخص الذي يستطيع أن يتبؤا المكان الذي يطمح إليه وليس نوع التخصص.

١١ - الاختصاص في اليمن؟!

هناك شهادات اختصاص في بلدنا الزمالة العربية واليمنية وكلاهما مكمل لبعض وقد اثبتت الأيام ان الدارسين اليمنيين يتلقون تدريبا مهنياً عالي المستوى على أيدي اساتذة ومدربين متميزين جداً؛ ومثلما يحصل الدارسون في بلدان أخرى فرص من التدريب كما يحصل عليها الدارسين باليمن..

وعلينا ان نستمر بنفس المستوى لتظل الزمالة اليمنية بمكانه تليق بها بين الزمالات؛ ومع ذلك فأنا أفضل ان تكون هناك برامج مشتركة مع بعض الدارس بالخارج ليعطي المتدرب فرصة للاحتكاك بمدارس عربية وأجنبية لاكتساب مهارات قد لا تكون متاحة في بلدنا.

١٢-  ماهي نصائحك للطلبة الراغبين باللاتحاق بتخصص الباطنة؟

طبيب الباطنة هو الطبيب الموسوعة واسع الاطلاع وغزير المعرفة ولكن لا بد في الأخير ان يجتهد في أحد فروع الباطنه حتى يتميز بتخصص فرعي دقيق  بالإضافة إلى ذلك لابد لطبيب الباطنة من التزود بمهارات تخصصية دقيقة وفقاً لرغبته التخصصية " مناظير- قسطرة...الخ " فالمعلومة موجودة في كل كتاب ولكن المهارات تحتاج قدرات ذاتية.

١٣ - الكثير من الطلبة يفضلون قراءة الكتب المصرية رأيكم؟

العلم موجود في كل كتب العالم وبكل اللغات ولكن وجود كتب مصرية او سورية او سودانية ليست الا تبسيط المعلومة واعاده اخراجها بالطريقة التي قد تسهل على الطالب استيعابها وأحياناً قد تركز هذه الكتب على خصوصية مرضية محلية فلا بأس بها ولكن في طب الباطنة ارى ان ديفيدسون من أهم المراجع العلمية المتميزة على مستوى العالم.

١٤ - كلمة لكل طبيب حديث التخرج؟

ليكن طموحه لا حدود له ويعرف انه في بداية المشوار ويضع شعارا له " في التأني السلامة وفي العجلة الندامة " ولا خاب من استشار والحياة هي المدرسة الكبرى لمن اراد التعلم.

١٥-  نصيحة لمرضى السكر؟

السكري ليس مرضا بل نمط حياة والمرض هي مضاعفات السكري الحادة او المزمنة وبالتالي اذا حافضنا على نمط الحياة المناسب للسكري من الرياضة والالتزام بالحمية الغذائية وانقاص الوزن ان كان زائد والالتزام بالدواء كما ينصح به الطبيب والابتعاد عن التدخين فلن تصيبنا مضاعفات السكري ويمكن ان نتعايش معه بسلام.

١٦ - واخيرا كلمة شكر لمن؟

اولا : اشكركم على مجهوداتكم الطبية لنشر المعرفة. 

ثانياً : اشكر زوجتي الدكتورة فوزية شمسان التي تحملت المعاناه معي في كل مشاوير دراستي خاصة مرحلة التخصص وتحملها عبء طبيعة المهنة في الحياة العملية فهما التي تخفف عني كل هم من هموم الحياة والمنزل والأولاد. 

ثالثاً : اناس لا انسى فضلهم علي سواء خلال دراستي او ممارساتي للمهنة اساتذتي الأجلاء الذين كانوا مصدر الهام وتوجيه في مراحل دراستي في جامعة تشرين والإسكندرية او في حياتي العملية في جامعة صنعاء.


تعليقات