القائمة الرئيسية

الصفحات

لقاء مع د. ميخائيل رئيس قسم الأورام في كلية الطّب جامعة تشرين

  

"لوتم تخييري بين التدريس في الجامعة والتفرغ للعمل في عيادتي الخاصة لاخترت التدريس لأنني أجد متعة الطب فيه." 

 لقاء مع أستاذ الأورام في الساحل السوري وصاحب الفكر المتجدد  الأستاذ الدكتور ميخائيل جرجس                                                                                                                                                                        رئيس قسم الأورام في كلية الطّب البشري جامعة تشرين

- هو ابن مدينة اللاذقية ( حارة الأميركان) ، متزوج وأب لولدين : الكبير تخرّج من كلية طب الأسنان والصغيرة تدرس اللغة الإنكليزية.

حول نشأتـه و مسيرته :

- درس الإبتدائية في مدرسة الأميركان "مشفى الأسد العسكري حالياً" ، ثم تابع المرحلة الثانوية في ثانوية الشهيد جول جمال وحصل على المركز الأول في البكلوريا عام 1972 .

- دخل كلية الطّب البشري بجامعة دمشق وتخرّج منها عام 1978.     

- تخصص بأمراض الدم والأورام في فرنسا جامعة مونبلييه الطبية من عام 1982 وحتى 1987.

- أجرى دورة تدريبية لمدة ستة أشهر في مستشفى سان جود في أمريكا وهو ثاني مستشفى في العالم في علاج سرطانات الأطفال عام 2000.

-اعتذر عن استلام مناصب إدارية عدة ؛ ليصبَّ جُلَّ اهتمامه في الطب إلى جانب الطلاب والمرضى .

- يقوم أ.د.ميخائيل اليوم بتدريس مقرّري أمراض الدم لطلاب السنة الخامسة و علم الأورام لطلاب السنة الرابعة في جامعتي تشرين والأندلس الخاصة.

  السؤال الدائم للجميع .. لماذا الطِّب ؟ِ

أنا شغوف بالطب منذ الصغرخاصة الجانب الأكاديمي منه ، هذا الشغف بالتعليم جعلني أتّجه نحو الطب كعلم أكثرمنه كمهنة ، وإلى الآن لو تم تخييري بين التدريس في الجامعة والتفرغ للعمل في عيادتي الخاصة لاخترت التدريس لأنني أجد متعة الطب فيه.

لماذا تابعتم في اختصاص أمراض الدم والأورام ؟وما سرُّ حبّكم للجراحة ؟

في الواقع عندما تخرجت كانت الاختصاصات قليلة ولم نكن نعرف الكثير عنها ، ولكنني باستبعاد باقي الاختصاصات من اهتمامي اخترت في النهاية اختصاص أمراض الدم والأورام ، ووجدت نفسي فيه .

بالنسبة للجراحة فأشعر أنه كان من الممكن أن أبدع أكثر بالجراحة وذلك بسبب شغفي بها من جهة واعتمادها على الجانب التقني من جهة أخرى كما وإن التطور في مجال علاج الأورام هو تطور سريع وتحتاج لكثير من المتابعة والتعلّم والأبحاث .                                                                                                                                                                                                             

 إنَّ اختصاص الأورام يُعتبر صعب جداً لوجود شبح الموت المرافق للمريض ، ما تعليقكم ؟

نعم،هناك حالات صعبة نعالجها ونتلقى كثيراً من الضغط النفسي سواء من مكالمات المرضى أو ...

عموماً نحن كمجتمع عربي عاطفيين كثيراً سأعطي لكم مثالاً "عند عملي بأحد المستشفيات الأورام الأمريكية رأيت دكتورين يضحكون وأمامهم حالة ميؤوس منها..

عند سؤالي.. كانت إجابتهم من الضروري أن يرى المريض طبيبه بحالٍ جيدة و متفائلة إضافة إلى حاجتنا للحفاظ على طاقتنا للعطاء الدائم"                                                                                                                      

حدّثنا عن مرحلتك الجامعية ؟ وما الصعوبات التي واجهتكم حينها ؟

بفترتنا الدراسية التي كانت بالجامعة تكاد تخلو من الصعوبات ، والسبب هو العلاقة المباشرة بالأستاذ الجامعي ؛نظراً لقلة عدد الطلاب حينها، فكان الطالب جزءًا من العملية التدريسية ، يتفاعل مع الزملاء والمرضى والمؤسسة التي يدرس ويعمل بها، ما جعلها من أجمل مراحل التحصيل الدراسي ، كذلك أسلوب التدريس تلك الأيام كان تلقينياً مقبولاً وهنالك سهولة في فكّ رموز المادة من خلال التفاعل الدائم والاتصال مع أستاذ المادة .

"اليوم الأسلوب نفسه لم يتغير على الرغم من مرور الزمن و تطور  الكثير من أساليب التدريس المعتمدة على التقنيات الحديثة ولكن دور الأستاذ غير موجود ( أنتوا متروكين كل واحد يدبّر حاله)"

 إذا انتقلنا لوقتنا الحاضر ،ما هي مشاكل الطب في بلدنا اليوم برأيك؟

كل جامعات العالم تأخذ المتفوقين الذين تدرسهم ما عدا جامعاتنا تصدرهم للخارج، فكيف سنطور الطب في حال تصدير الطالب المجتهد والمميز لدينا !؟

الأردني واللبناني والمصري والخليجي حلمه العمل ببلده إلا السوري حلمه السفر للخارج للعمل والعيش فهذه معادلة بحاجه لحل و المشكلة هي بالمؤسسات الصحية الضعيفة الغير قادرة على استيعاب الطلاب و الرواتب الغير منطقية أبداً التي تعطى للطالب.

وأقول دائماً طالما نحن كأساتذة وكموظفين عند الدولة لدينا ازدواجية العمل لن نتطور نحن ولا الطب سيتطور فبالتالي كيف سيتطور الطالب في هذه ظروف..

فنحتاج للتفرغ لتطوير مناهج علمية على مستوى عالميّ ، فهذا العيب لا نجده الا ببعض الدول المحيطة بنا فقط.

وهنا أوجه نداء للوزارة يجب ألا تقبل أستاذ جامعي غير متفرغ ، فهو الفائدة الحقيقية للطلاب لأنه سيكون ملازماً لهم في حالاتهم وستاجاتهم ويكون لديه متسعٌ من الوقت للتأليف وتحضير مقالات و المؤتمرات ، فالتفرغ له إيجابية كبيرة للطلاب والراحة النفسية للأستاذ المدرس والطريقة الوحيدة للاهتمام الجدي بالمريض.

لكن هنا يبقى علينا تغيير منطق الرواتب فنستطيع أن نعطيه بلا تردد مليون ليرة كحد أدنى لكونه يستبدل دخله الخاص ويتفرغ تماماً للعمل الطبي والجامعي. 

كذلك الأمر للدراسات العليا فهل هناك طالب دراسات عليا بالعالم راتبه 30 ألف ؟!

يجب إعادة الطب للعمل المؤسساتي والذي يستفادُ من الطبيب والطالب ليصب كل جهودهم في تطور العملية الخدمية والتعليمية في جامعاتنا ؛ لتطور النظام الصحي في بلادنا .


هوايات واهتمامات الدكتور ميخائيل .. ؟

قد لا يجعلك الطب تلغي كل الاهتمامات و تذهب في اتجاهه في البلدان الاخرى لكن ذلك ما يحدث فعلاً في بلدنا حيث يحمل الطبيب همومه الطبية من العمل و العيادة إلى المنزل، خلال دراستي الجامعية قمت بعمل مجلة شهرية أنا و مجموعة من الطلاب المتميزين حيث كنا نقوم بترجمة المقالات الطبية إلى العربية و قد كان لدي في بداياتي هوايات رياضية فقد مارست لعبة التنس و كان لدي فريق كرة قدم في إحدى الفترات و كرة سلة أيضاً و عندي اهتمام بالقراءة فلدي مكتبة طبية واسعة و لكن أكثر القراءات كانت ذات علاقة بالأدب و الشعر و أدب المرأة و الفلسفة ، وقد تأثرت ب غاندي و جبران خليل جبران .

في بداياتي الطبيّة كنت قادراً على ممارسة هذه الهوايات حتى أثناء الاختصاص ولكن في السنوات الاخيرة لم اعد أجد الوقت الكافي لها ، فالطب لا يلغي الاهتمامات إلا ببلدنا لأننا نحمل الهموم الطبية أينما ذهبنا حتى أثناء النوم .

هل ندمتم لاختياركم مهنة الطب يوماً ؟

لا تخلو الحياة من لحظات نشعر فيها بالندم في ظلِّ الضغط الهائل وعدم توفّر الإمكانيات وعبء المسؤوليات الملقاة على عاتقنا ولكنه ندم مؤقت غير حقيقي.

 نصيحتك لطلّاب الطب ..!؟

- حقيقةً لدي تخوف من الهجرة الطبية الكبيرة التي تحدث ؛لأنه سيكون لها انعكاس خطر على تطوير الطب في بلدنا ،وأعتقد أن الطبيب الذي يتخرج يجب ان يدخل في مؤسسته التي يعرفها بشكل جيد و يتطور خطوة خطوة ضمنها حتى يصبح طبيباً ضمن الفريق الخاص بالمؤسسة ،وعندما ترى هذه المؤسسة أن هذا الطبيب بحاجة إلى تدريب إضافي فسوف تقوم بإرساله بدورة تدريبية ومن ثم يعود إلى هذه المؤسسة و هذه هي الطريقة الوحيدة لكي يتطور الطب بشكل جيد ، أما إذا كان هم الانسان الوحيد هو أن يهاجر خارج القطر و يؤمن مستقبله المعيشي بشكل جيد فسيحصل على فرصة العمل التي يحلم بها لكن ذلك سيكون اقتلاعاً حقيقياً لجذوره ،وستفقد ذاتك و ستعاني من مشاكل نفسية و مشاكل انسجام بالمجتمع الآخروغيرها ؛لذلك أشجع على تطور مؤسساتنا الطبية لكي تستوعب الطلاب خاصة المتفوقين منهم 


- أنا أؤمن بتعليم الطب باللغة العربية ، فالفرنسي والاسباني والألماني كلٌُ يدرِّس الطب بلغته الأم ، فالتعلم بها يمنح الطالب فهماً أعمق للأمور ، ولكن من الضروري متابعة اللغة الانكليزية وعدم تهميشها فهي اللغة العالمية للطب 

ولا أرى أيَّ تعارض بين التدريس باللغة الأم والمعرفة العميقة للغة الانكليزية.

هناك قاعدة أؤمن بها :

طبيب متوسط + انكليزي جيد = حياة علمية ناجحة

طبيب جيد + انكليزي سيء = حياة علمية فاشلة

فعلى الطالب والطبيب البقاء في وضعية ال UpToDate لمواكبة كل جديد

ودائماً العلم يترافق بخشية والجهل يترافق بجرأة...

 كلمة لعدسة طالب طب :

أشكر جهودكم في القاء الضوء على بعض الموضوعات الهامة في الكلية وأنا مؤمن بالعمل الطلابي ودور الطالب في الأنشطة العلمية والفنية والرياضية والإجتماعية..

وهذا جزء من النشاط الإعلامي الذي تمارسونه، فتسليط الضوء على المشاكل الكبيرة التي يتعرّض لها الأستاذ والطالب وبذات الوقت التركيز على النواحي الإيجابية الموجودة في بلدنا وجامعتنا أمر أساسي جداً.


كان في شرف اللِّقاء :

محمود أسامة مصطفى

نـور وحـود

وجدي أبو حسين

فـاتن نـادر 



تعليقات