القائمة الرئيسية

الصفحات

مَن أنتَ وماهذا الضجيجُ في جوفِك؟! بقلم د. انس العزاني


مَن أنتَ وماهذا الضجيجُ في جوفِك؟!..

وكأنك قادمٌ من حقولِ المآسي وقد نَبتَ في صدرِك الليل فلا أرى فيك ضوءٌ ولا حياة...مَنِ اختارَ لكَ هذا البُؤس؟، أم أنتَ مَن مشى يُلوحُ في الدروبِ باحثاً عن رفيقٍ له في جهنم؟!.. 
إني لأشتمُ فيك رائحةَ الموتِ على غبارِ وجهِكَ المتعلقُ في فراغِ الأرواح، وكأنك من سكانِ المقابرِ أتيتَ إلينا تحملُ أنينَ الموتى وبقايا حطام التوابيت..
وماهَذهِ الأنفاس الحارة رُغم كآبة الليل البارد؟؟، أجزِمُ أنها نارّ تنبعثُ من أكبادِكَ يكاد ينصهرُ من وهَجها الشتاء، ما أراكَ إلا جَمَعتَ أحطاب الوهمِ والشرود وأضرمتَ النارَ في يأسكَ ثُمَ يزدادُ نفورا.
أسفاً عَليكم فقد اتخذتم القنوطَ دينا تنشرونه في الناس لتزدادَ في مواطنكم خطوات العَجز المأسورة.
وحدهُ ظلكَ أمسى أثقلُ من كل الخلائق الراحلة منذُ آدم؛ حتى أَرهَقك طرقُ البابِ وأنتَ قادمٌ لتُخبِرُنا بمجيءِ حدث مخيف وتطلبُ منا القدومَ معك إلى كهفِك الآمن، ولا تعلم أنه لا مخيف إلا أنتَ يملأُ صدرُكَ السواد،،
وكأنه لايوجدُ لديك سبيلاً متبقياً للحياةِ إلا أن تخاف!!.
تَقَدَم ودعني أخُبِرُك عن الحياةِ والطريق....فالطقسُ هنا غيرُ مناسب للموت(موتَ القلوب والحياة)،
هُنا وردةٌ نُسْقيها بابتسامَتِنا لتَنفَتِحَ في وجهِ السماءِ، ولن تزهوا في مواطنكم حيثُ لا تبتسمون .هُنا ألحانُ السعادةِ تنسلُ على صدورٍ فيها نبضاتُ أملٍ ولن تجدَ  لِصدورِكم طريق.هُنا طِفلٌ تعهدَ للسماءِ سيضحَكُُ طويلاً حتى القيامة.
دَعك من تِلك الكُهوفِ وتَجَول هنا في بساتينٍ تزُورها نسائمُ الرياحِ، وضبابُ قلوبٍ ورديةٍ تقدمُ إليها من شاطئ الحب ،ونحلةٌ تأتيها كلَ يومٍ من الجنة.
هذه الحروبُ وهذا الخوفُ ليس إلا صداً لسوادٍ في قلوبِ رواد المقابرِ المليئة بجثثِ الحقدِ والجهلِ كأنتم ..
تقدم لترى اللونَ الأبيضَ نائماً بأمانٍ تحت جفنِ الأملِ يتوسدُ كل شيء جميل واُنظر إلى السماء،،لمَ تلك النجوم مضيئةٌ في جوفِ الليلِ رغمَ سوادِ الفضاءِ السائد ؟!!  وتلك الشجرةُ صامدةً أمامَ جفافِ الصحراءِ وعواصف الرمال!!.راقِبْ..وستجِدُنا نتحطمُ كلَ ليلةٍ على سلاسلِ الأملِ شديدة الميول ولكنك حتماً ترانا نُتابعُ محاولةَ الصعود، أبَينا أن يغزونا اليأسُ إلى ديارنا ودروع الفجرِ مُعَلقةً على الجدران،،وأظُنك واجَهتَ على الطريقِ جيوشَ قلوبِنا التي ورثت الكفاحَ فوق الجبال تتدرب على اليقين والصلاة،ف كل شيء هنا يبحثُ عن خيارٍ ليكون. وهناكَ على الشباكِ عُشّاقاً لا يرجونَ ظهوراً للشمسِ ولا الصباح ؛تكيّفنا مع العذابِ والسوادِ وأصبحنا نستأنسُ بالليلِ والضلام سُمّارا ، حتى الموت ليس مُرعبٌ هنا وإنا لا نخافُ إلا أن نموتَ بلا معنى...عبثاً أتيتَ فلا أمانَ لكهفك ،هنا الأمان وهنا أُريدكَ أن تكون وعلى الرصيفِ سترمي جُثتَكَ المُمزقةِ وترجِعُ متعرياً إلى رفِاقِك ليَعودوا إلى الحياةِ إنهم موتى .

بقلم د. انس العزاني جامعة صنعاء

تعليقات