القائمة الرئيسية

الصفحات


مرايا دخانية


هذه الكلمات هي رأس مالي، إرثي الوحيد، و فتات أحشائي تقتات منه عصافير روحي! القلم، عصاي أتكأ عليه، أهش به قطيع الآهات بِصدري، هو لا يشق البحر، و إن حاول-أحيانًا- شق القلوب؛ فشل. جسدي، بضاعة فاسدة، ضاجعته أسراب الذكريات، مزقت أثواب فضيلته و مارستْ معه الرذيلة بِإنحطاط.
ذاكرتي، مرفأ للراحلين، ساكني القبور، 
لم يعد فيها مكان شاغر للأحياء؛ أخذ الأموات كل الأماكن فيها.. و أحلامي، على الضباب رُسِمتْ، رمادية اللون، تائهةٌ، تخترقها الريح، و تتلاشى بِصحوة عقيمة. و أنا، منهك، و الغربان تنهش من بناني أشباه كلمات. و جمجمتي، خاوية من كل شيء، عدا الضجيج، و -ربما- بعض الموسيقى التي لا أعرف اسمها، المهم هو أنها أعادتني من حيث بدأت.  
و أعود إلى حيث البداية، دوائر تتقاذف بي، أرى نفسي هناك، مصلوبة، بتقاطع آهات في نقطةِ أصلٍ فاح منها عفن روحي.. 
هذه الملامح، التي غزاها الشيب، هي لِشاب عشريني!
إياك أن تستغرب، أو -ربما- ترحمني، فأنا قوي، لدرجة أنني لم أعد أخشى الليل أبدًا..
و لم تعد الذكريات تخيفني كسابق عهدي، و لم أعد أخشى الخسارة؛ فقد مات كل الذين أحبهم.. 
و أنا، كسيف فقد حامله بِأرض المعركة فأخذه العدو غنيمة يحارب به صديقه. 
كصوت ناي، خرج من حنجرة أبكم، أصم.. كلحظة عناق، جاءت بها الأقدار لِمبتور الأيدي.هكذا أنا، 
مثل "ها"  تزحلقتْ بعد "ألف"، تخرجها الأنفاس، كشهقات موت..