القائمة الرئيسية

الصفحات

لقاء خاص مع الدكتور بيان السيد رئيس قسم التشريح بجامعة دمشق




التشـــــريح بالنســــبة للجـرّاح هو الأبجدية التي يجب أن يتكلّم بهــا..
الغـــربة تجربة ضرورية لكل شاب شرقي وما يعيد أي طبيب اختص بالخارج إلى وطنه هو متانة حبله السُّــري..
مهنــة الطب حياة .. وهو خيــار لا يندم عليه الإنسان بل على العكس  فهو يزداد يقيناّ بصوابيّة قراره يوماّ بعد يوم ..
هو الأستاذ الدكتور والشاعر المتميّز بيــــان الســــيد
المعروف بأسلوبه الرائع بالتدريس و بشعبيته الكبيرة فقد حقق المرتبة رقم 1 بأكثر أستاذ محبوب في جامعة دمشق

لمحة عن حياته ودراسته


- هو ابن سوريا ، ينتمي لعائلة موهوبة بالشعر و له عدّة مجموعات شعرية باسمه و آخرها ((بقاء...)).
- من مواليد دمشق 1977
- درس في مدارسها و تخرج من كلية الطب البشري بجامعة دمشق عام2000.
- ماجستـــير في الجراحة العامة من مشافي دمشق 2004.
- سافر إلى فرنسا عام 2005.
- ليعود إلى سورياعام2011 حاملاً شهادة الدكتوراة في العلوم الجراحية و التشريحية من فرنســـا.
- أستاذ مقرر "علم التشريح الوصفي" بكلية الطب بدمشق منذ عام 2011 وحتى تاريخه.

تشرفت عدستنا بلقــائه ودار الحديث التالي :

1- لماذا الطب دون غيره ؟!
لأنّ مهنة الطب حياة , والطبّ عنوان عريض في حياتي.
 أما اختياره بالنسبة لي أو للغالبيه يعود لسببين :
 أحدهما الضغط المجتمعي "باللاوعي" حيث مصير الطالب المتفوق هو كلية الطب حتى و إن أبرز نفسه أو تميّز بمواهب أخرى .
 وثانيهما : رغبة تتولد نتيجة التفوق الدراسي حيث إن معنى النجاح يكون بدخول الطالب لكلية الطب.
ولكن بمجرّد دخوله لعالم الطب يتبين له صحة خياره و أنّ مكانه فعلاً هنا ..وهذا ما يحصل لدى طالب الطب الذي يشعر بشغف كبير حينما يدرس مقرر ما..فيما قد تتحوّل هذه الأفكار لهاجس مَرضي عند الشخص ما لم تتحقق رغبته.  

2- لماذا الجــراحة العامّــــــــــــــة ؟
حينما كنت في السنة الرابعة شعرت أنّ الجراحة العامة لها النصيب الأكبر في قلبي والحمدلله تابعت في هذا الاختصاص , فعمّقت معلوماتي التشريحية لتكون أساس وقاعدة للجراحة فالتشريح بالنسبة للجراح هو الأبجدية التي يجب أن يتكلم بها و هذا هو سر ارتباطي بمخبر التشريح .
هذا طبعاً ليس تعصباً باختصاص الجراحة العامة و لكن هناك حالات إسعافية تتطلب منك قراراً جريئاً و تداخلاً إسعافياً لإنقاذ حياة المريض , عند استيقاظه سواء تحسّن فقط أو ترك لي دعوى فهذا لوحده يجعلني أشعر بالرضى و اليقين بصحّة خياري.

3- حول الاختصاص بالخارج ؟
تجربة الغربة ضرورية لكل شاب شرقي ، ومن شأنها أن تعلّمك تقبـُّل الآخر (فنحن كشرقيين ميّالون للطبع القبلي ولدينا صعوبة في تقبـّل الآخر أو الغريب "إن صح التعبير" فتجدنا متقوقعين على أنفسنا أو على ثقافتنا و أفكارنا التي هي "من وجهة نظرنا" من المسلّمات الغير قابلة للنقاش لامن قريب ولا من بعيد) .قد ترتاح هنا أنـَّك من الأكثرية، لكن تجربة الأقليَّة تُـعطيك خبرة وتجربة إنسانية لتتعرف من خلالها كيف يعيش الآخر فتستفيد من ذلك ثقافياً ولغوياً . لذلك التجربة ضرورية جداً، لكن..لكن..لكن (ثلاث مرات )
يجب أن تحجز تذكرة ذهاب إياب منذ البداية لا أن  تكون "One way ticket"
لأنّ الهدف من الاختصاص في الخارج هو صقل المهارة وكسب الخبرات ثم الرجوع للاستفادة منها في وطنك..لا مشكلة بالشخص الذي يقبل بالتسهيلات والمغريات فيبقى هناك إن كان حبله السُّري رخواً ، لكن بالحقيقة ما يعيد أي طبيب اختص في الدول الخارجية هو متانة حبله السُّري 
لذلك رسالتي لكل طالب عليه نور ؛ لكل طالب مجتهد أن يَضع خطة للعودة إلى الوطن وأن يكون هذا هاجساً حقيقياً بالنسبة له.
و أخصّ الطلاب المتخرّجين الذين تبلور وعيهم في صميم الأزمة "وهذا الشيء يجب أن يعطيهم دافعاً إن اختصوا في الخارج" للعودة من أجل التعويض والمشاركة بالإعمار ...فهناك ندبات كثيرة في بلدنا يجب أن نكون موجودين معاً لمداواتها لا أن ندير لها ظهورنا ونمضي..!
هناك ضريبة معنوية يجب أن ندفعها ؛ والعودة للبناء يجب أن تكون هاجساً.

4- حول الإنـــاث و الجراحــــة :هل تنصح الطبيبات الإناث باختصاص الجراحة ؟!
طبعاً أنصح فيه ؛  لأنّ المرأة يجب أن تقتحم وتطرق كل الأبواب  "ما حدا أحسن من حدا"
لكن هناك جدليّة موجودة حتى في المجتمع الأوروبي حول هذا الأمر ؛ إذ يوجد ثقافة اجتماعية حقيقة لا أعرف منشأها! مفادها أنّ الطبيبة الجَـرَّاحة التي تقوم بعملية جراحية كالقيصرية والتوليد مثلاً أو حتى في الأذن والعين لا يجد المريض مشكلة في أن يثق بها وبقدراتها
لكن إن كانت طبيبة في عمل جراحي عام يُنظر لها نظرة عدم ثقة!
المجتمع حتى الأوربي في فترة من الفترات لم يكن  يثق "كثيراً "بالمرأة في المجال الجراحي وخصوصاً في العمليات الجراحية الكبيرة .ولكن أتوقع سنرى الوضع يتحسن مستقبلاً ، فهناك زيادة ملحوظة في الإقبال على هذا الاختصاص كما أتوقع أن المرأة سوف تثبت نفسها في هذا الميدان . لابدّ من الإشارة إلى أنّ الصعوبة  في مجالات العمل الإسعافي وخصوصأ في الجراحات تكمــن أساساً في حاجتها لقرار جراحي سريع و جريء وهنا قد تكون طبيعة المرأة "إن صح القول" فيزيولوجياً قد تكون عائقاً أوقد لا تتوافق مع هذا الاختصاص فالأمر يقتضي جرأة القرار في النهاية. كشخص لا أجد أي مشكلة في هذا الأمر فهو سيّان إن كان جرَّاح او جرَّاحة ، و هذا يعتمد على المهارات والقدرات الأكاديمية التي يمتلكها كل منهما.

5- المدرج يعجّ بالطلاب حينما يعطي  د.بيان السيد المحاضرة !! ما هو سرّ محبة الطلاب للدكتور بيان السيد ؟! !!
يجب أن لا نشخصن الأمر فالمحبة ليست للشخص ؛ إنمّا للأسلوب فمن يعطي بنفس الأسلوب أعتقد سيحصد ذات النتائج .هناك فرص توفرت لي بأن استخدم تقنيات الرسم وبذلت جهداً كبيراً لأتمكن من ذلك ، حيث شاءت الاقدار أن اتعلم هذه الطريقة..الفكرة هنا هي استثمار الطريقة الأمثل لجذب انتباه الطلاب ، فذاكرة الطلاب اثناء الرسم تختلف عن ذاكرتهم أثناء عرض السلايدات الصامتة ، فالعنصر الذي يُخلق من الألف إلي الياء بالألوان أمام ناظري الطالب باستخدام التقنيات والوسائل المساعدة لاشكّ سيولّد لديه ذاكرة بصرية يستفيد منها عند الدراسة .
التشريح علم وصفيّ جاف؛  يقول بروفيسور في فرنسا "التشريح ك قطعة البسكويت حتى تأكلها تحتاج للقهوة"
والقهوة هنا هي السريريات التي أُدخلت للتشريح لجعله علماً حيّاً بعيداً عن نمط الوصفيّة الجاف. وهذه كلُّها عوامل خففت من جفاف مادة التشريح.

6- ماذا تعني مهنة التدريس بالنسبة للدكتور بيان السيد ؟!
حقيقةً عندما أخرج من المحاضرة التي كنت ألقيها أشعر بنشوة تغمرني ،حيث إنَّني أبذل جهداً كبيراً على "علم صعب نوعاً ما " ((كتشريح العصبية لطلاب السنة الثالثة مثلاً).
لكنّي أخرج برضىً عميق عمّا حققته من فائدة للطلاب، فمتعة المدرّس هي أن يلمس من طلابه  نظرة الفهم والاتصال والاهتمام وهذا الاحساس رائع جداً.التدريس متعة لا متعة بعدها.
بالمقابل هناك عبء هائل على عاتق المدرّس (كتدريس طلاب السنة التحضيرية) حيث تُعاد المحاضرة 2_3 ساعات يومياً على مدى أسبوع وهذا عمل مجهد ومتعب ومرهق .علماً أنّ وقوعنا في هذا العبء قد فرضه الواقع الذي هو أكبر منا فخسارة كلية الطب تقدّر ب 40% من أساتذتها في بداية الأزمة وخلالها؛ يضاف إلى ذلك زيادة عدد الطلاب المرتادين للكلية 3 أضعاف ؛ما زاد من العبء أكثر على عاتقنا.

7- الدكتور بيان و الشـعر : الدكتور بيان السيد شخص موسيقي وشاعر  لامع له أعماله فماذا يعني له الشعر !؟
لدى كل إنسان أذن موسيقية خاصة فيه ، فدماغ الإنسان له قدرة على الإبداع إن كان لديه التأهب .
وكوني من  عائلة لها الاهتمام بالشعر هذا عزّز الموضوع. عندما كنت بالمرحلة الابتدائية كنت أقضي عطلي  مع أفراد عائلتي ونستمتع بالشعركوسيلة للتسلية ؛ لذا كانت عندي هذه الملكة ،فاجتمع التأهب مع البيئة ، بالإضافة إلى التشجيع الذي أعطاني دافعاً إيجابياً  في المضي قدماً بهذا الموضوع .
- صدرت أول مجموعة شعرية لي عندما كنت في السنة الخامسة بعنوان " عذراً ،عذرية أشعاري " .
وكان ذلك بتشجيع من أصدقائي .
المجموعة الأخيرة صدرت قبل حوالي 3 أشهر من وزارة الثقافة تدعى(بقاء) أيضاً تتكلم عن القرار السليم والحازم بالبقاء ‏رغم كل ‏الصعوبات من الداخل؛ والمغريات والجذب من الخارج
"بقاء لأنّ لازم الشرش يكون أمتن"

8-  أحبٍ بيتي شعـر على قلب د. بيان ؟!
_ دائماً يطرق على ذهني وأردد في نفسي هذه الابيات :
وإليكَ أرجعُ
حاملاً قلبي وغرسة كرمتي
لتكون كرماً في أديمٍ قد عشقت من الأزل .

9- تحدثت عن السنة التحضيرية ؛ماهو  رأي د. بيان بالسنة التحضيرية :
_كما قلت سابقاً عدم وجود البنى التحتية بشكل كافٍ وعدم توافر الكادر التدريسي الكافي خلـَّف عبئاً هائلاً على من تبقى منهم
وهذا القرار لم يؤخذ ارتجالاً إنما هو قرار مدروس باستراتيجية؛ وهو قرار جريء اقتضى التطبيق لأنه لايحتمل التأجيل وقد أثبتت السنة الأولى صوابية القرار فالغربلة التي جرت والفرز للطلاب هو فرز حقيقي فمن مكانه في البشري بقي هنا ومن ليس له مكان غادر ..!
_أيضاً جهود الطلاب في السنة التحضيرية هي حقيقية وتدلّ على ذكائهم   فلا أحد منهم خرج منها بطرق ملتوية او مشبوه فيها.
_كما أن السنة التحضيرية ساعدت الطالب على توجيهه للفرع الذي يحبه وأعانته على بلورة خياره.
_أضف إلى ذلك السنة التحضيرية لهذه السنة هي الافضل لأنها أصبحت في دائرة مفتوحة أكثر، حيث في السنتين السابقتين كانت بحلقة مغلقة تضع الطالب بإحدى الكليات الطبية مهما كان مستواه!
لكن هذه السنة سيخرج من سباق التحضيرية 10% ؛ وهذا ما يجعلها الأفضل والأكثر حداثة.

10-طــموح د. بيان ؟!
طموحي في مجال التدريس والجراحة يكون بالمثالية ومواكبة التطورات والتقنيات الجديدة.
أما طموحي حقيقة هو زيادة عدد المقالات المنشورة باسم جامعة دمشق وهذا أحد أهدافي
لأن هذا الموضوع ضروري ومهم وأساسي لرفع ترتيب ومستوى جامعة دمشق.

أخيــراً : قانون د.بيان السيد في الحياة ؟!
-العمل بجد وإخلاص .

- كلمة لطلاب الطب ؟!
رجائي الأوّل والأخير أن تكون تذكرة الطائرة هي ذهاب وإياب ،
برأيي وجود التذكرة أمر ضروري ليعزّز الطالب معارفه ويوسّع أفقه ويرسّخ مداركه، لكن العودة واجبة لأنّه من حقّـنا أن نستهلك "منتجنا الوطني" الذين هم النخبة والصفوة ليعودوا للمشاركة في شفاء نـُدَبِ الوطن.


كان في اللقاء :
-كــنان قدّاح .
-رشــا عــناز.
-هاشم علي.
-فاطمة الصالح.

تعليقات