القائمة الرئيسية

الصفحات



قصة بعنوان أمل بقلم د. إسراء    
                 
ذات يوم مطير بارد من أيام الشتاء القاسية ،قرع جرس مدرستي وخرج التلاميذ مستمتعين بقطرات المطر ،مشيت خطواتي مسرعة إلى المنزل وقد رأيت طفلاً لايتجاوز الثانية عشرة من عمره، فقد كان يحاول الاختباء تحت قطعة قماشية وكان مرتديا سترة تملؤها بقع الطين ومنتعلاً حذاء بإمكان رجل في الأربعين أن ينتعله ، سألته ما اسمك? ، أجابني:  اسمي مصطفى
لماذا أنت هنا يا مصطفى، أين عائلتك ? ، أجابني بلهجة عراقية :
لقد تساقطت القذائف على منزلنا الذي يتوسط العاصمة بغداد ، فقد كان شبيهاً بالقصور ، جماله لايضاهيه جمال وروعته لا مثيل لها من روعة، غادرنا المنزل بسرعة فائقة لم نأخذ شيئا ، لا أكل ولاشرب ولا لباس ولا حتى لعبة من ألعابي التي لاتعد ولاتحصى، لقد حمل أبي أختي الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها الرابعة وقد أصيبت بطلقة نارية في وسط جسمها ، أما أمي فقد هاجمتها قذيفة مروحية ولم يستطع أبي إنقاذها، كنت أركض بسرعة كبيرة وراء أبي، دخلنا حافلة كانت تجمع أهل الحي إلى وطن آمن ، كان صوت الرصاص يملأ المدينة ، عندما جلست في أرضية الحافلة خوفا من الرصاص كان أبي يحاول إخراج الرصاصة من جسد أختي ، ومن كان ساعده يا مصطفى? ، إنه كان يساعد نفسه بنفسه ، فأبي يعمل طبيبا ، وبعدما اقتربنا من الوصول لسوريا استطاع أبي إنقاذ أختي من الموت عندها أصيب برصاصة دخلت منطقة حساسة من جسده، وكادت صرخاتي أن تملأ المكان بأكمله، في ذلك الوقت كنا قد وصلنا إلى قرية حدودية تدعى (سنجار)  على الحدود العراقية السورية ، فقد أنزل رجل شجاع. أبي وأختي إلى هذه القرية محاولا إنقاذهم إلى أقرب مشفى ولم يسمح أبي أن أنزل معهم وذلك خوفا علي، فقد أخرج من جيبه نقودا وأعطاني إياهم  ووصاني الدخول إلى مدينة سورية تدعى حماه وأخبرني بأنه سيكون معي في أقرب وقت بإذن الله ، وتابعت الحافلة طريقها ، فقد مررنا بمدن سورية عدة ،ونزلت في حماه وبحثت عن عمل وقد وجدت بقالاً ووعدني بالعمل والآن سأذهب إليه لكي أبدأ بالعمل لأن مابقي معي من نقود يكاد ينتهي عندها لن أجد شيئا  يُؤكل.
وقد رأيته يمشي نحو البقالية وبدأ يعمل هناك وطلب من البقال أن يتصل بهاتف أبيه ليطمئن عليه وعلى أخته ، وعندما اتصل رد عليه رجلاً غريبا وأخبره بأن والده قد استشهد، هنا بدأت دموع مصطفى تنهمر وكاد الحي أن يغرق في بحر دموعه ، فقد أصبح مصطفى مشرداً، وسكن في خيمة نصبها في زاوية حينا ، وأصبح همه الوحيد  أن يأتي بأخته الصغيرة، وقد كبر مصطفى ، وبعد أن جمع المال من عمله قرر الذهاب إلى القرية التي نزل بها أبوه وأخته ، ليعود بأخته، وعندما وصل بدأ بالبحث عنها وقد أخبره رجلا بأن عائلة تركية قد تبنت أخته  ورحلت بها إلى تركيا ، في وقتها فقد مصطفى كل أمل كان يأمل به ،، وعاد مرغماً إلى حماه وبعد عودته مجددا إلى حماه ، عاد مجدداً للعمل وقد كسب نقوداً كثيرة فهو كان يعمل ليلاً ونهاراً، وكان يتعب كثيراً، وبعد أن أصبحت حالته المادية جيدة ، قرر مصطفى إكمال دراسته ، وأقدم مصطفى على الدراسة بعزيمة وإصرار ، وقد حصل على الشهادة الإعدادية بدرجة تفوق ، ثم أكمل وحصل على شهادة الثانوية العامة بتفوق ودرجات ممتازة تتيح له دراسة الطب البشري ، وقد قرر مصطفى أن يكمل ، وأكمل مصطفى ، وحصل على شهادة الطب ، وقد حصل أيضا على منحة تتيح له التخصص في إحدى جامعات تركيا ، فسافر إلى تركيا وأكمل تخصصه ، وقرر العمل في إحدى المشافي ، وبدأ يعمل ، وفي هذه الفتره تعرف مصطفى على طبيبة تركية وقد أصبحا أصدقاء لفترة طويلة وكل واحد منه عرف قصة حياة الثاني وقد حزنت الفتاة التركية على قصته كثيراً وتمنت له بأن يلتقي بأخته ثانية ..،، ولكن المفاجأة بأن تلك الفتاة هي أخته الحقيقية ولكنها لاتعرف ،، كل ماتعرفه بأنها تعيش بعائلة سعيدة ولديها عائلة حنونة،، ولكنهم لم يعترفوا لها أبداً بأنها ليست ابنتهما الحقيقية.... وفي أحد الأيام وصلت حالة طارئة إلى المستشفى الذي يعملان به الشابان وإذا بوالدي الفتاة قد تعرضوا لحادث سير أليم ، لم يستطع الأطباء إنقاذهما فوافتهما المنية ، وقد ساند مصطفى صديقته في محنتها وقدم لها العون ، وبعد ثلاثة أيام مضت على وفاة والديها ، أتى صديق والد مهربان المقرب وأخبرها بوصية والدها وهي أن تعلم بأنها لم تكن ابنته الحقيقية وإنما كانت المعنوية ، وقد أخبرها بأصولها وكنيتها ، وقد اندهشت بأنها عراقية كمصطفى وكنيتها مماثلة لكنيته واسمها مماثل لاسم الفتاة التي أخبرها عنها مصطفى بأنها أخته ألا وهي "أمل" ، ركضت أمل نحو مصطفى مسرعة وهي تصرخ أخيييييييييي أخي !


تعليقات