القائمة الرئيسية

الصفحات

مقابلة مع الدكتورة ميسون قدسي

لقاء اعلامي - سوريا
الفريق الطبي التطوعي
عندما تيأس من الطّب صدقني! فقط تحدث مع ميسون قدسي.
هي الأستاذة الدكتور ميسون قدسي
نائب عميد كلية الطب البشري للشؤون الإدارية _جامعة دمشق.
رئيسة قسم الأمراض الباطنة بكلية الطب البشري _جامعة دمشق.
أخصائية في الباطنة الرثوية في مدينة دمشق.


بين يدي المقابلة:

بدايةً نودُ أن نشكر الدكتورة جزيل
الشكر على إجراء هذه المقابلة مع
مجلتنا، وعلى الوقت الذي استغرقته في
الحديث إلينا على رغم انشغالها بالكثر.

- دكتورة ميسون، حبذا لو تحدثينا عنحياتك الشخصية بعيداً عن المهنة؟

أنا من مواليد دمشق، نيسان عام 1967 ، أكر
إخوتي، لديّ أخ أصغر مني سناً درس الحقوق
وأخت أصغر منه بسنتين أنهت هندسة العارة.
درست الابتدائية ب مدرسة عبد الله ابن الزب ر
والثانوية ب مدرسة غسان عبود منزل عائلتي كان
بمنطقة العدوي فهذه المدارس أقرب إلى هناك.
درست الطّب في جامعة دمشق وبعد التخرج
قدمت الامتحان الأم ركي وقررت الاختصاص في
الخارج لكن حال بيني وبن السفر الفيزا ... حينها
دخلت دراسات عليا بدمشق، وفي ال 1999 بدأت
التدريس بسوريا وما أزال.

- هل حدثتنا عن سبب اختيارك اختصاصالداخلية، هي رغبتك الشخصية أم أنّهارغبة المعدل؟

بصراحة.. كانت رغبتي الأساسية الجراحة منذ الطفولة إلاّ أنّ أهي مانعوا رغبتي تلك وأحبّوا لي اختصاص التوليد لكنّي أصرّيت ورفضت فكرة التوليد تماماً ودخلت الداخلية

- لم كنت معارضة اختصاص التوليد؟

لأنني ببساطة لا أحبها ولا أجد لنفسي حياة
مستقرة فيها إطلاقاً، فعليكِ مواجهة حالات
إسعافية بمنتصف الليل وإذا كانت لديكِ أسرة
هي بشكل أو بآخر ستتأثر فكان الحل أ نّ اخرت
الداخلية.
وفي السنة الأولى كنت أميل لأمراض الدم وبعدها
بالسنة الثانية بدأت أقلب وجهتي للمفاصل.

- لو عاد بك الزمان .. هل تختاريالجراحة أم الرثوية؟

أكيد طبعاً الباطنة الرثوية، أنا حقيقة أحببتها كثيراً
وصارت عندي فن والسبب أنّ الأدوية متاحة بن
أيدينا، فمث اً مريضة ذأب من الممكن أن أوصف
لها أندروكسان وممكن أيضاً مركب آخر.. لكن أي
دواء منها ستختاري؟ هنا تأتي لعبتك أنت.. أنت
كطبيبة، الفكرة أنّ أمراضنا كث رة والمناعة كل يوم
هناك جديد فيها، فالمتعة تكمن عندما تطبقن
دواء معيناً وتشفى المريضة باستخدامه بالرغم أنّ
المراجع ذكرت عدم جدوى استخدامه مع حالتها
لكن هنا الخرة واللعبة عندك انت.

- ماهي أبرز الصعوبات التي واجهتكمع اختصاصك الحالي؟

نعم.. لا شك كأستاذة.. باحثة و أيضاً متزوجة
هناك صعوبات كثيرة تضطرك بشكل أو بآخر
للتنازل عى حساب أحد جوانب حياتك...
في موقع ك هذا .. وقتك مبعر بن واجباتك
العائلية و المهنية سواء في العيادة أو في التدريس
او او..
بالنسبة لي و أمام وضعي أمام خيار التنازل عن
إحدى أركان حياتي )سواء المنزل .. ولدي.. العيادة
أو أنا ( اخرت نفي أنا لأقر بحقها... وفي
الحقيقة أنا لا أحب الخروج من المنزل كثيراً على
أية حال..

- إذاً هل أنت ضد دخول الإناث مجالالجراحة من مبدأ أنها لن تجد عمل؟

لا لا أبداً عى العكس حتى أنني شخصياً أفضل
الذهاب إلى طبيبات إ نّا كلامي السّابق هو توضيح
لفكرة الرّفض المؤسف من قبل مجتمعي لعملها،
أمّا عن رأيي فأنا مع دخول المرأة عالم الجراحة
وأصدقكم القول أنّها في البداية ستواجه صعوبات
كثيرة ولن تجد عملاً سريعاً لكن عندما تتعب
وتشتغل عى نفسها ستنجح بالتأكيد وستنطلق
وربما أكثر من الرجل. هي القصة تحتاج لإرادة
واصرار واجتهاد والنجاح حليف الشطار. وسأذكر
لك من النهفات التي تحدث معي في عيادتي
لكوني طبيبة أنثى.
جاءتني سيدة كبيرة بالعمر مع ابنها المصاب
بالرثواني وبدأت بسؤالي عن حالة ابنها وهل
عالجتُ سابقاً مثل حالته، ثم اعترفت السيدة
لي بأنّها لا تحب الطبيبات الإناث ولاتثق بهنّ
لكنها سألت عن طبيب ناجح، وتم أخبارها عني
ونصحها بي، وعندها أخذت أنا بدوري أصدمها
بالقدر الذي ساق ابنها إلي وقلت لها: صراحة
ولا أخفي عليك إنّ حالة ابنك جديدة عيّ وأنا
أول مرة أعالج مثلها وسأجرب بخطة ودواء.. إن
نجحت ف الحمد لله. فصعقت السيدة: )أول مرة
بدك تجربي بابني(!.
ومرةً جاءتني مريضة أخرى مصابة ببهجت وقد
أحرت معها ث اث أوراق كتبت عليها معلومات
عن داء بهجت من النت وقدمتها لي وقالت:
خذيهم واقرأيهم وقوي معلوماتك عن هذا المرض
!!

- ما الخطط التي وضعتها لتحسن صورةالباطنة لدى طلاب الطب؟

على مستوى الدراسات العليا تم تأليف لجنة من
3 أساتذة لتقييم أسئلة الدراسات العليا وأدى هذا
إلى ارتفاع نسبة النجاح من أول دورة.
- تطبيق ال academic writing لطلاب الدراسات
لتقديم الأبحاث الجديدة وتقييمها.
- تطبيق communications kills للتواصل مع
المريض.
- وضع أخلاقيات للتعامل مع الطلاب بشكل
عام 
- وضع أسس لإعطاء المحاضرات لإبقاء المعلومات
مرسخة في أذهان الطلاب وإنهاء فكرة الدراسة
لأمل النجاح بالمادة فقط.
- وجود تفاعل بن المدرس والطلاب لخلق جو
مناسب لهم لإتمام المحاضرة وفهمها.

- كيف كانت بدايات حياتك التدريسيةمع طلاب الطب؟

كنت في التاسعَ و العشرين من عمري عندما
شققت طريقي في مشوار التدريس..
في ذاك الوقت كنت صغيرة.. نحيفة.. ناعمة كا لو
أنّني إحدى الطالبات.. حتى أنّني عندما دخلت
المدرج لأول مرة لم ينتبه أي من الطلبة لوجودي
إلى حين أخبرتهم بأني أنا الاستاذ..
كنت صديقة محبة للطلاب لأنتقل بعد أن كبرت
قليلاً لأغدو أمّاً لهم أعاملهم كا لو كانوا نارام
ابني.
بصدق.. أحبكم وأشعر بمشاكلكم وأفهمكم جيداً
فمث اً أذكر موقفاً.. كنت أتحدث إلى طالبٍ وقلت
له: )شوو فرشت( فانصدم الطالب )أ نّ لل دكتورة
ميسون معرفة مصطلحنا فرشت(! لذلك أقول
لكم من كل قلبي أي حاجة أستطيع أن اساعدكم
فيها حتى وإن كانت س تعلقني بورطة فلن أقول
لا.

- هل سافرت للخارج بقصد الدراسة؟

بعد تخرجي من كلية الطب أتممت مرحلة
الدراسات العليا في اختصاص الداخلية في دمشق ثم
سنة ونصف في اختصاص المفاصل أيضاً في دمشق
لأتابع بعد ذلك في فرنسا لمدة ثلاث سنوات ...

- يؤمن الغالبية إيماناً شديداً بأنّ معوقاتالنجاح والإبداع في بلدنا سوريا أكثر بكثيرمن مثيلاتها في الغرب، ولذا فالدراسةفي الغرب أفضل من الشرق، وخاصة إذاتعلق الأمر بالاختصاص الجامعي لدىطلبة الطب، فما رأيك في ذلك؟

من خلال تجربتي الشخصية للأسف نحن في
سوريا نفتقر للتنظيم و المنهجية في العمل ..
في الغرب يعلمونك كيف تدرس بتنظيم و مهارة
.. هذا فقط ما يجعله مميزاً عن الدراسة هنا في
سوريا.
أما في ما يخص المعلومات التي أضافتها لي دول
الخارج عن تلك التي استفدتها في سوريا فصدقاً
لم أجد هذا الفرق أبداً.

- أين المشكلة إذاً؟ لماذا الناس يفضلنخريج الخارج عن خريج البلد؟

يعود ذلك للأسف إلى عقدة نقص عند الغالبية
العظمى من أهالي الشرق إذ أنّهم يرون في الغرب
التقدم و الحضارة في كل شيء و بناء عليه كل ما
يأتي من الخارج هو الافضل بنظرهم ..
و أنا أوافقهم بعض الشيء إذ أنّ النظام في الخارج
يفرض على من عاش التجربة أن يكون منظاً أكثر..
وأبسط مثال: في دول الغرب عندما يقول الموظف
للمواطن في مؤسساتهم: طلبك يجهز في التاسعة
والنصف، نرى أن هذا الموظف يكون مزروع وراء
مكتبه في التاسعة والنصف حقاً!!. لذلك نجد أن
هناك احرام للوقت والتنظيم والمسؤولية أكبر.

- دكتورة ميسون، الباطنة بشكل عامرعب طلاب الطب فمالسبب برأيك؟

أعتقد أن ذلك يعود لكبر حجمها ..
برأيي الشخصي أرى أنّ الباطنة أساس الطّب و
عاده ..متى كنت قوي في الباطنة فأنت قوي في
الطبّ.
ف الباطنة لها علاقة وثيقة بمعظم الاختصاصات
باستثناء التوليد و الأذنية باعتبار أنّها اختصاصان
مستقلان بعض الشئ.
على سبيل المثال نحن من نضع الاستطباب
للجراحن كي يعملوا ..و أيضاً أكصر من ثلاث أرباع
اختصاص الأطفال هو باطنة ..
لذلك أؤكد أن الطبيب الذي يتقن علم الباطنة
والاعراض والتشخيص والفيزيولوجيا و الادوية هو
طبيب ناجح

- دكتورة ميسون هل الكتب التي تدرسفي جامعة دمشق هي كفيلة للطالببإتقانه الطب تماماً أم أنه لابد من قراءةالمراجع ونحوه..؟

نعم كافية وزيادة.. لأنّها بحد ذاتها تكون
من المراجع، وبرأيي شخصياً إنّ معلومات كتبنا
ليست مقتصرة فقط عى طلاب السنة السادسة
فحسب، بل شاملة وموسعة عى نحو متكامل
لكل المجالات الطبية، فالطالب لن يصبح أخصائي
باطنة/ توليد/ أذنية فقط بل لابدّ أن تكون لديه
معلومات عن الاختصاصات كاملة حتى يتهيأ تماماً
ليختار اختصاص المستقبل. لذلك كنت حريصة
جداً أن تدرس محاضرات الفحص الامركي بدروس
مشركة بن طلاب الطب في السنة الرابعة وطلاب
الدراسات ليتعرفوا عى مجالات الباطنة بمنهجية
سلسة ومنظمة.

- من حيث أن تطور المجتمعات الإنسانيةحديثا أنصف المرأة مع الرجل بمجالاتعديدة إلا أنه لاتزال هناك مفارقات كثرمن بينها الاختصاصات الطبية الجراحيةالتي إلى الآن يُنظر لها بأنها أعمال تليقبالرجل وليست من مهام النساء فارأيك بهذه النظرة العنصرية؟

يؤسفني أن يكون فعلاً مجتمعنا العربي مجتمع
ذكوري..
فحتى الآن نرى فئات ليست بالقليلة من المجتمع
لا تتقبل فكرة خروج المرأة من منزلها و عملها في
الخارج!
وانطلاقاً من ذلك هم يرون في الجراحة قوة لا
تتناسب و عاطفية المرأة، فعندما تجرح.. تخيط..
تقوم بعمل جراحي ما هم يعترون أن ذلك خطر
للغاية لدرجة أنهم يتخيلون بكاء الطبيبة و هي
تجري عملية جراحية ما وروح المريض بن أيديها
تُحلّق..!
و غالباً هذه النظرة كانت وجهة نظر أهي أيضاً
عندما منعوني من دخول الجراحة حيث اعتقدوا
أني لن أعمل طيلة حياتي في ظل مجتمعي الذكوري
هذا...

- دكتورة ميسون منذ بداية معرفتي بكلفتني حب وهوس السيارات والسرعاتعندك؟ من أين أتى هذا الحب؟

القيادة هي إحدى هواياتي فعندما تم وضع
رادارات لمخالفة السائقين المسرعن بدأت بتعويد
نفسي على القيادة بسرعات قليلة لأنني إنسانة
تهوى السرعة والقيادة بسرعات كبيرة جداً كا
أنه لا أستطيع أن أضع سائق لأنني التزم بمواعيد
ولا يمكنني أن أجعله يلتزم بمواعيدي.

- سؤال أخر في حال طلبت منك دكتورة أن نقوم سوياً يوماً ما بسباق سياراتهل توافقن؟

أكيد أيّ يوم بعد الساعة الرابعة أنا جاهزة لأي
سباق ولكن الخوف الوحيد من شرطة المرور
ومن المخالفات.
- شكرا جزيلاً لك دكتورة ميسون قدسي
فقد أخذنا من وقتك الكثر ..
شكراُ لكم ولمجلتكم الممتعة وأهلاً ومرحباً بكم
دائماً وأتمنى لكم وللطلبة تمام التوفيق والنجاح.

كان في اللقاء :
-هند سفاف 
-غدير الكاتب