القائمة الرئيسية

الصفحات

انقاذ حياة مريض الماني بفضل المسلسل الطبي الدكتور هاوس


انقاذ حياة مريض الماني
بفضل المسلسل الطبي الدكتور هاوس



هل تابعت مسلسل د. هاوس House M.D؟ وهل أنت معجب بشخصيته وطريقة تفكيره؟  ام قضيت هذه الساعة كي ترفه عن نفسك ثم غيرت القناة لمشاهدة مسلسل ثانٍ؟
معظمنا هكذا، ولكن؛ هناك طبيبٌ ألماني قد أنقذ مريضًا من الموت بسبب حلقةٍ من هذا المسلسل!

الدكتور غريغوري هاوس؛ ساهم ذلك الطبيب المذهل ذو الشهرة العالمية بطريقة غير مباشرة في إنقاذ حياة مريض!نبذة قصيرة لمن لا يعرف الدكتور هاوس:
هو شخصية خيالية يُقدِّمها المبدع البريطاني (هيو لاوري   
Hugh Laurie في مسلسل درامي-طبي من إنتاج قناة  فوكس الأمركية، ويترأَّس هاوس قسمَ التشخيص في مشفى تعليمي، ويعرض المسلسلُ في كلِّ حلقة حالةً طبيةً مُستعصيةً تُحيِّر فريق التشخيص، وقد استوحيت شخصية الدكتور هاوس من شيرلوك هولمز؛
إذ يُقدِّم مراحلَ التشخيص بطريقةٍ مشوقةٍ على شكل لغزٍ طبيٍّ يستعصي حلُّه على الجميع، إلى أن تأتي عبقرية هاوس (وأحيانًا غرابة أطواره وإبداعه في التفكير خارج الصندوق) فيحلُّه.
نشرت مجلة 
The Lancet الطبية البريطانية مقالًا عن مريض ألماني زار كثيرًا  من الأطباء لتشخيص حالته التي كانت تسوء يومًا بعد يوم، ولكن لم يستطع أحد من الأطباء أن يُشخِّص حالته. دأت شكواه منذ ثلاث سنوات؛ فقد عانى التهاب مريء وحرارة مجهولة السبب وانخفاض في مستويات هرمون الدرق، ثم إنَّ قدراته البصرية والسمعية قد تراجعت بحدّةٍ حتى بات قريبًا جدًّا من العمى والصمم ولكن الأخطر من ذلك هو أنه بدأ يُعاني مشكلات قلبية أيضًا في ضخِّ الدم إلى الجسم بما يكفي. تكون إصابة القلب بسبب تصلُّب الشرايين الإكليلية عادة، ولكنها كانت طبيعية عند هذا المريض فعجز الأطباء عن إيجاد تفسير أعراض هذا المريض وكانت حالته تسوء باستمرار.  من حسن حظِّ هذا المريض أنه زار مشفى جامعة ماربرغ University of Marburg في أيار 2012؛ وكان في ذلك المشفى الدكتور شافر Juergen R. Schaefer  (طبيب في قسم الأمراض غير المشخصة) يُلقي على المتدربين محاضرات دوريةً بعنوان "الدكتور هاوس؛ ل نستطيع نحن إنقاذ المريض أيضًا؟"؛ وكان يعرض الدكتور شافر في تلك المحاضرات على طلاب قسم التشخيص بعضَ الحالات وطرائق التشخيص التي اتَّبعها دكتور هاوس في مسلسله. يقول الدكتور شافر: بعد أن نظرنا في أعراض المريض مجتمعة؛ تذكرنا حالةً مُماثلة في مسلسل الدكتور هاوس (موسم 7–الحلقة 11)؛ إذ عانت المريضة قصورًا في القلب وكانت على لائحة زرع القلب قبل أن يكتشف الدكتور هاوس تشخيص حالتها بأنه تسمُّم بالكوبالت ناتج عن مفصل خزفي! 
تبيَّن أن ذلك المريض قد أجرى عملية تبديل بمفصل الورك مفصلًا خزفيًّا، ولكن؛ فشلت العملية فاستبدل مفصلًا معدنيًّا في تشرين 2010؛ أي قبل أن تبدأ أعراضه بفترة قصيرة. وحين عاير الدكتور شافر مستويات الكوبالت عند مريضه؛ ظهر أنها أضعاف الحدِّ الطبيعي. أظهرت الصور الشعاعية تآكلًا في مفصل الورك فُسِّرت بأنها قد تكون من بقايا المفصل القديم  فقد كانت هذه القطعة المكونة من الكوبالت تُخرِّب المفصل باحتكاكها المستمرِّ معه، وكان الكوبلت مع كل حركة يتحرَّر إلى دمه ويُسبِّب أعراضه مع مرور الوقت.  وقد أُجريت عملية تبديل بالمفصل للمريض مرة ثالثة مفصلًا خزفيًّا جديدًا، وبعد فترة قصيرة تحسَّنت قدرة القلب على ضخِّ الدم، ولم يعد يُعاني الحرارة والتهاب المريء، ولكن؛ لم تتحسَّن قدرته السمعية والبصرية كثيرًا. 

 على مدى خمس سنوات كنت أستعين بمسلسل هاوس.  كنت أعرض في البداية بعض الحلقات فقط كي أجذب الطلاب إلى الحضور،  ولكن الآن؛ فعندنا أكثر من 30-40 طالبَ طب يُتابعون المحاضرات ويتناقشون في الحالات الطبية النادرة التي تعرضها".  
بعد هذه الحالة؛ أعطت الصحف لقب دكتور هاوس الألماني إلى دكتور شافر،  وبدأ المرضى بالقدوم من كل أنحاء ألمانيا من أجل مقابلته. وقد ساهمت عيادة الدكتور شافر بتشخيص كثير من المرضى الذي لم يستطع أحدٌ غيره تشخيصهم، وفاز بالعديد من الجوائز على مهاراته التعليمية والتشخيصية. يقول الدكتور شافر عن مسلسل الدكتور هاوس: إنه شخصية مشاكسة، ولكن بالنظر إلى قدراته التشخيصية والطبية؛ أعدُّ تشبيهي له إطراءً جميلًا". وفي حالة أخرى نُشرت في مجلة طبية في الوقت نفسه؛ عانت امرأة الحالة نفسها الناتجة  عن التسمُّم بالكوبالت من مفصل وركي في مدينة "دينفر"، ولكن لسوء حظها؛ فقد تطوّرت حالتها واضطرت إلى الخضوع أولًا إلى بزل السوائل القلبية وخضعت لعملية زرع قلب لاحقًا بعد أن عجز الأطباء عن تشخيص حالتها إلى أن شُخِّصت بالصدفة البحتة بعد فترةٍ من خضوعها لزراعة القلب.
هل بإمكاننا أن نقول بأنه لو كان طبيبها من متابعي مسلسل د. هاوس لكان قد خطر بباله التشخيص أسرع من ذلك يا ترى؟ الواقع أن طبيبة هذه المريضة اعترفت بنفسها بذلك بعد اطلاعها  على الحالة الأخرى التي شُخِّصت.  ومما يجدر ذكره هو أن مسلسل د. هاوس يعتمد في كتابة السيناريو العلمي للحالات الطبية  التي يُواجهها على تقارير حالات حقيقية من مجلات طبية عالمية مثل 
New England Journal of Medicine وكذلك The Lancet؛ إذ يُعيد تقديم المعلومة الطبية بطريقة مشوقة وجذابة، وبذلك قد لا يكون هذا المريض هو الوحيد الذي استفاد من معلومة وصلت إلى طبيبه عبر مسلسل د. هاوس.
إذًا أخبرونا؛ من منكم يعرف طبيبًا مشابهًا للدكتور هاوس؟ وأنتم يا طلاب الطب؛ من منكم يريد أن يصبح كدكتور هاوس مستقبلًا؟ 


تعليقات