القائمة الرئيسية

الصفحات

طالبة طب

سقف من حلم  بقلم  د/ مروى طارق 

كانا إثنين اجتمعا على اختلاف الرؤى في مسار الحياة كان ينقصهما أن يلتقيا عند المنتصف لتعبر القافلة بأمان، على الأرجح كانت قافلة الأمنيات المؤجلة. بدأ الحديث: ثم ماذا؟ هل ما زالت أحلام السقف تلك تراودك؟ هل مازلت تنظر لأبعاد الصورة لا في حدودها؟ أرجوك كف عن محاولة إثبات الصمود أمام معترك الحياة الضخم، هل تحلو لك رؤية شتات أيامك وأنت في خضم السباق؟ سباق مع الذات، مع البيئة، ومع ساعاتك الرملية، ألا تحب كوخك الدافئ؟ مصباحك الذي يكاد فتيله أن ينطفئ، ومشهد الغروب من شرفتك المهترئة تلك، أحلام السقف تلك ياصديقي ستصب على حياتك توالي الخيبات ولا أرى في ذلك صالحا أمام نبض قلبك المرهق، لم تعد قادرا على مواجهة مخاوفك ،لم تعد تلوح لأحزانك بكوب القهوة ذاك فتسترق طاولة عهد اللاعودة تلك ثم تغادر وتغادرك ! لم يأخذ وقتاً طويلاً للرد على وابل أنصاف الحجج الواهية تلك التي أمطرها عليه. أستطرد قائلا: هل أكملت أستطوانة  الشخص الخائف المتأجج بكثير من اللاوعي بكينونة تلكم الأحلام؟ ! رفع درتيه إلى السماء ولوح مرحا، أنت يا صديقي صديق الخوف والعتمة ،متيم باليأس المفرط ،إنه يقتل براعم الأمنيات في طريقك، إنما خلقنا لننتزع أحلامنا من الحياة ببأس وقوة متسلحين بغاياتنا الأولى في الإعمار ،نحن بنو البشر نمتلك بذرة الإنتماء للأحلام الكبيرة التي نجهل معاني التضحية في سبيلها لكننا حتما ندرك لذة النهاية ،اللحظة التي تجعلك تلامس النجوم حقاً وتصرخ ب(لقد فعلتها)! إنك قادر على فعل الشيء الذي اخترت خوضه لكنك لم تحسب لطوفان سلب الأحلام حسابا فتطايرت منك الأماني تباعا،ولتكن قاعدتك في الحياة "لا تلجم جموحك دعه يطير بك، تعثر وقاوم ،أصعد بكل حزنك ويأسك ومخاوفك أصعد وحسب لا تكن آبه بما خسرته  بل فكر مليا فيما ستكسبه أنت في رهانك مع القافلة"  ففي الحياة لا مكان للبدائل ياصديقي هنا المنتصف حين تنجلي الصورة بتربيت كتف، وبإبتسامة اللقاء الاول بما كنت تبحث عنه طويلا ،هنا المنتصف الذي يخبرك بأنه عليك فقط أن تتذكر بأن الدرب يهون برفقائه! وبأننا بنو الأحلام نستطيع الوصول مادام الأمل دربا والإيمان يقينا والتوكل زادا والعمل بجد وسيلة.

تعليقات