القائمة الرئيسية

الصفحات

لقاء خاص مع د.طارق المقطري استاذ علم الادوية جامعة صنعاء


تتحولُ في محاضراته لواحدةٍ من أمتع الجلسات التعليمية بأسلوبه المميز..
أخٌ لطلابه قبل أن يكون مدرّسهم؛ ليخلق جواً من التفاعل العلمي و يوصل لهم المعلومة بأبسط الطرق

لقاءنا مع  د. طارق المقطري استاذ مادة علم الادوية في كلية الصيدلة جامعة صنعاء دكتوراة من الولايات المتحدة الامريكية خضنا معه الحوار التالي لنستكشف أكثر عنه


لماذا اخترتم اختصاص الصيدلة يا دكتور؟

كنت في طفولتي طالبا متفوقا ومنافسا ثابتا على أحد المراكز الثلاثة الأولى سواء كان ذلك في مدرسة الزبيري بصنعاء، واستمر ذلك حتى المرحلة الثانوية والتي استطعت خلالها الحصول على الترتيب الأول على الفصل في جميع سنواتها الثلاث، وانتهاء بحصولي حسب معلوماتي على المرتبة الثالثة في صنعاء في الثانوية العامة، طوال تلك السنوات لم ينفك زملائي و أصدقائي من اخباري أن لا بد من أن أتخصص في مجال الطب أو الصيدلة، خصوصا أن هذه المهن مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتفوق الدراسي خصوصا في بلادنا، ولأن والدي كان يعمل مديرا للحسابات في شركة يمنية لاستيراد الأدوية ولقربه من الصيادلة و مندوبي الشركات فقد نصحني بأن أخوض غمار الصيدلة، وتدريجيا أحسست أنها مهنتي و شغفي في الحياة و خصوصا عندما كنت أزور معه بعض الصيدليات التي يملكها أصدقاؤه، وأرى الصيادلة يعملون بتفان وصمت لخدمة المرضى. وأخيرا ساهم عملي بعد الثانوية العامة ولمدة 7 أشهر في صيدلية السبعين بصنعاء في تعميق حبي للمهنة وللتخصص.


حدثنا أكثر عن تجربتك أثناء دراستك مرحلة البكالوريوس؟

درست مرحلة البكالوريوس في سورية الحبيبة (جامعة حلب) بعد تمكني من الحصول على منحة دراسية من وزارة التعليم العالي اليمنية كوني أحد أوائل العاصمة صنعاء في الثانوية، كانت التجربة جديدة على كل المستويات خصوصا وأني ولأول مرة في حياتي ابتعدت عن أسرتي ولمدة 5 سنوات كاملة، الغربة علمتني الاستقلال و ضرورة الاعتماد على نفسي في جميع مناحي الحياة، كنت أطبخ وقتها لنفسي و أغسل ملابسي وأدرس أيضا بل وكنت خلال تلك الفترة من المتفوقين أيضا و تخرجت بتقدير عام امتياز و تخرجت حاصلا على الترتيب الثاني (تراكمي) في القسم الدوائي في كلية الصيدلة بجامعة حلب، عرفتني تلك السنوات وقربتني من نوعيات مختلفة من الناس الذين أسهموا بصوة أو بأخرى في تنمية معارفي وطريقة تفكيري و مهاراتي و شخصيتي، أيضا تعرفت خلال تلك الفترة على مجموعة من أعز الأصدقاء اليمنيين و السوريين الذين جمعتني بهم مقاعد الدراسة أو الزمالة أو السكن، و بعضهم ما زلت أتواصل معه حتى الان عبر وسائل التواصل الاجتماعي. من أكثر الأشياء التي أفخر بها خلات دراستي في سورية هو حصولى على المركز الأول في الترم الدراسي الأول من السنة الجامعية الأولى وكذلك حصولي ولسنتين متتاليتين على جائزة الباسل للتفوق الدراسي.

لماذا اخترت مهنة التدريس؟ وما هي الصعوبات التي تواجهها في التدريس؟

عندما كنت طالبا على مقاعد الدراسة كنت أنظر بكل احترام وتقدير لبعض المدرسين وكان العامل المشترك بين كل من أحببتهم هو حب الطلاب واحترافية الأداء وتوصيل المعلومات وتميزهم العلمي والأخلاقي، بالفعل تعلقت كثيرا ببعضهم وعشقت الدراسة معهم ورسموا في ذهني صورا رائعة للعلاقة المثالية بين الطالب والأستاذ، هذا الشغف وتلك التجارب ولدت في نفسي حب التدريس وعمقت لدي الرغبة بأن أكون يوما ما أحد أولئك العظماء المؤثرين في حياة الطلاب.
مهنة التدريس ليست سهلة وتتطلب الكثير من المثابرة والصبر والمطالعة ولكنها أيضا تحولك الى رمز مؤثر ومحبوب في قلوب الكثيرين ان تمكنت وتميزت، وهذا بالنسبة لي مكسب لا يضاهيه مكسب، أما الصعوبات فربما أهمها أن أصادف طلابا دخلوا كليات الصيدلة أو الطب بدون رغبة حقيقية لفهم التخصص ولأسباب مادية بحتة تتعلق بالحصول مثلا على الربح المادي فقط بعد التخرج، أيضا تصادفني جامعات طلابها كثر وقاعاتها كبيرة وبدون ميكرفونات، فيكون الشرح وقتها مجهدا.


 من هو د. طارق خارج نطاق الطب؟ وما هي هواياتك؟

خارج قاعة المحاضرات أنا شخص هادئ وبسيط وخجول، أعشق الرياضة عموما وأمارس كرة القدم أسبوعيا، أعتبر نفسي أيضا رجلا عائليا بامتياز حيث أقضي أغلب وقتي مع زوجتي وأطفالي، ما تبقي من الوقت أقضيه في مكتبي مع معشوقاتي من الأدوية أطالع الكتب أو أجهز المحاضرات.
برأيك ما هو السر وراء محبة كثير من الطلاب لكم؟
لست متأكدا لكني أظن أن سني الصغير نسبيا وتعاملي مع الطلاب بروح شبابية تقربني منهم وتكسر الكثير من الحواجز بيننا، أعتقد أيضا أن حبي لتخصص الفارما وحبي للتدريس وطريقة عرضي للمادة يجعل للمادة نكهة أخرى. على الأقل هذا ما أسمعه من البعض.


ما هي نصائحك لطلاب الطب؟

أن يجعلوا فترة الجامعة محطة بناء لمستقبل سعيد ومشرق، ففيها تتشكل شخصيتهم وفيها يتعلمون أبجديات تخصصهم، عليهم المثابرة والجد والإخلاص والبحث عن العلم أين ما كان، ليصلوا لما يحبون ولنفخر بهم جميعا بعد التخرج وليكونوا لبنة هامة ومساهمين فعالين في بناء الوطن الحبيب.


ما هي نصائحك للطلاب في مادة الفارما للطب البشري والصيدلة وما هي المراجع التي تنصحهم بها؟

علم الأدوية (الفارما) يمثل أحد أهم الأعمدة الأساسية للتخصصات الطبية كالطب والصيدلة وغيرها، و بتميزك فيها وتمكنك منها يمكنك أن تكون فعلا ممارسا محترفا لعملك ،المشكلة تكمن في أن المادة رائعة و جذابة ان أعطيت كما يجب، ولكنها قد تتحول الى مادة جامدة و ثقيلة اذا تم تقديمها بصورة تعتمد على الالقاء والسرد و الحفظ، ومع ذلك فمن الرائع أننا الان نعيش عصر الانترنت و الفضائيات وبالتالي أصبح من المتاح للجميع الان الوصول الى الكثير من الكتب و المراجع و مقاطع الفيديو الرائعة التي تيسر المادة و تتيح سبر أغوارها، لذا أنصح الجميع بالبحث عن المصادر السليمة لمادة علم الأدوية و محاولة فهم المادة لا حفظها و البحث في الشبكة العنكبوتية عما يناسبهم في سبيل تيسير المادة و الإحاطة بها، أما أهم المراجع فهناك كتب كثيرة و رائعة ولكن أذكر منها على سبيل المثال كتب الأدوية الثلاثة التي أعتمد عليها كثيرا وهي كتب متوفرة لدى الكثير من الأطباء و الصيادلة و تشمل:
Lippincot (Pharmacology).
Katzung (Basic and clinical pharmacology).
Goodman & Gilman's pharmacological basis of therapeutics.